
يُقدّر الدكتور علي فاعور، رئيس مركز السكان والتنمية، عدد النازحين بـ 1.3 مليون شخص في جنوب لبنان، والضواحي الجنوبية لبيروت، ووادي البقاع.
وأوضح لصحيفة "عرب نيوز" أن نحو 45 ألف وحدة سكنية تضررت جزئيًا أو كليًا أو دُمرت، مع تدمير أكثر من 70% من البنية التحتية - المياه والكهرباء والاتصالات والطرق - في بعض البلدات.
هذا الدمار ليس جديدًا، ولكنه أشد وطأة. فقد استمرت هجمات الأرض المحروقة على قرى الخطوط الأمامية، التي بدأت خلال حرب 2024، بوتيرة أقل حدة رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر من ذلك العام.
ويرى فاعور، الذي درس الشريط الحدودي الذي سيطرت عليه إسرائيل من عام 1979 حتى انسحابها عام 2000، استمرارية مقلقة.
وقال: "يبدو أن التاريخ يُعيد نفسه". "على مدى عقود، وفي كل حرب شنتها على لبنان، استخدمت إسرائيل حماية شمالها ذريعةً لاحتلال جنوب لبنان."
وأضاف أن إسرائيل اليوم "تتحدث عن منطقة عازلة، ثم منطقة أمنية ثانية لحماية الأولى، ما يعني أن الاحتلال سيمتد إلى نهر الليطاني، ثم نهر الزهراني، ليضم فعلياً نحو 19% من لبنان."
وقال إن الشريط الذي تحاول إسرائيل إقامته "يمتد بطول 80 كيلومتراً من الناقورة على الساحل إلى مزارع شبعا شرقاً، ويضم 57 قرية وبلدة" - ذات أغلبية شيعية، إلى جانب طوائف مسيحية ودرزية وسنية.
وما يُقلقه أكثر هو الخرائط العبرية المتداولة حالياً والتي تتصور سيطرة إسرائيلية على خمسة قطاعات رئيسية على طول الحدود اللبنانية، بما في ذلك مناطق حول الناقورة، وبنت جبيل، ومحور كفر كلا-العديسة، ومارون الراس، والخيام.
"اليوم، قال فاعور: "إنهم يحاولون تطبيق نموذج غزة على لبنان".
إن نزوح أكثر من مليون لبناني ينطوي على مخاطر طويلة الأمد. وحذر فاعور من أن مخيمات الطوارئ للنازحين من اللبنانيين "على الرغم من ضرورتها المُلحة، إلا أنها تحمل خطر التحول إلى واقع دائم يُعيد تشكيل الجغرافيا السكانية ويُعيد إنتاج التوترات التاريخية الكامنة".
ويؤكد تاريخ لبنان هذا الأمر. فقد تحوّلت الملاجئ المؤقتة التي بُنيت خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي إلى مستوطنات شبه دائمة، مما زاد من حدة التوترات التي فاقمت الأزمات الأمنية والسياسية في البلاد لعقود. وأضاف أن هذه الذكرى تُفسر المقاومة الشديدة لإنشاء مخيّمات جديدة، وهو رفض لا ينفصل عن الصدمة الجماعية لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي أصبحت، بمرور الوقت، جيوبًا شبه مستقلة، وأعادت رسم الخريطة الديموغرافية والسياسية للبنان.
المصدر: صحيفة Arab News

الخيام | khiyam.com
تعليقات: