
سلاف العبدالله: ضحكاتي مزروعة على طول الطريق من بيروت إلى الشريط
لأصقاع الأرض وناسها أقدار.
فعلى بعض الشعوب أن تتعايش مع البراكين والفيضانات والسيول والزلازل، وبعض الشعوب قدرها أن تُتاخِم الشرّ، كما في لبنان، في جغرافيا لم نخترها.
يتغيّر العالم، وعلى أيامنا، في حفلة جنون غير مسبوقة، حتى إنهم أخبرونا أن 60% من المزارعين لم يزرعوا لأن الأسمدة لا تصل.
أخبرونا أننا قد نجوع.
لبنان، البلد الصغير، يدفع الثمن أيضًا.
أثمان باهظة معنوية ومادية.
أخصّ الجنوب، والتجريف الحاصل فيه، خاصة للدوائر الرسمية والمدافن والبيوت.
هذه ويلات الحرب، والمعتدي أخبرنا علنًا ماذا يريد.
هذا يخلق فوضى قانونية تستغرق سنوات لإعادة تنظيمها، ويمكن للبنان أن يستعين بخبرات الدول التي لها دراية في هذا المجال.
أما عن الألم المعنوي، فلا يُعوَّض إلا بالكثير من الصبر والحكمة.
دموعي مؤجلة نظرًا لهول ما يحصل في بلداتنا وقرانا.
الجنوبي يحتاج اليوم إلى رؤية، إلى معنويات، إلى أمل.
يحتاج الجنوبي اليوم إلى ترتيب ذاكرته وترميمها، يحتاج إلى العمل كفرد وكمجموعة، وعلى أكثر من مستوى، كي يكون مستعدًا ليوم العودة الصادم والمؤلم.
نعم، العودة… هذا أكيد.
عندما كنت صغيرة، كان أبي يصطحبني في الصيف إلى بيت جدّي في #الخيام.
بيت جدّي المتصدّع، الذي لا نعلم إن بقي منه شيء.
كنّا نجلس على الشرفة الغربية، وكان الهواء المنعش يُطيّر شعري، وكان الهواء قويًا إلى درجة أنه يلاعب باب الشرفة الحديدي الأخضر.
أنا الباب الحديدي الأخضر.
سوف أعاود الوقوف قريبًا.
أنا ذاكرة أجدادي وتاريخهم،
وأنا قصائد أبي وقصائد #شعراء_الخيام وقصائد جبل عامل.
ضحكاتي مزروعة على طول الطريق من بيروت إلى الشريط.
في عينيّ المغمضتين سنابل قمح وياسمين وبلاطة "اللحمة الملسة"، وفي عينيّ شمس وآذان وجرس.
في عينيّ الكثير.
هذا لا يُجرَف.

في عينيّ المغمضتين سنابل قمح وياسمين وبلاطة اللحمة الملسة، وفي عينيّ شمس وآذان وجرس
الخيام | khiyam.com
تعليقات: