الشاعرة أحلام زلزلة: نَزيفُ الوَرْدِ

الشاعرة أحلام محسن زلزلة: ​نَحْنُ أَبْناءُ الخِيَامِ.. رَغِيفُ الصُّمودِ.. المُعَمَّدُ بِالنّارِ، وَشَتْلُ تَبْغٍ قَبْلَ الحَقْلِ فِي صُدُورِنا.. زَرَعْناهْ
الشاعرة أحلام محسن زلزلة: ​نَحْنُ أَبْناءُ الخِيَامِ.. رَغِيفُ الصُّمودِ.. المُعَمَّدُ بِالنّارِ، وَشَتْلُ تَبْغٍ قَبْلَ الحَقْلِ فِي صُدُورِنا.. زَرَعْناهْ


خِيَامِيُّونَ نَحْنُ!

كَمْ تَأَنَّى الخَالِقُ فِي نَسْجِ تُرْبِنَا..

حَتَّى حَسِبْنَا بِأَنَّهُ.. قَدْ تَرَكَ يَدَهُ عَلَى رُباهْ.

​نَحْنُ سِنْدِيَانٌ عَتيقٌ يُشَاكِسُ الرّيحَ،

فِي جِذْعِهِ يَحْبِسُ.. عِطْرَ ذِكْراهْ.

​إِذَا جَاعَ القَمَرُ،

بَذَرْنا لَهُ ضِياءَ الرّوحِ قَمْحاً.. وَبِأَيْدينَا أَطْعَمْناهْ.

​وَإِذَا أَعْيَا الشَّمْسَ المَسيرُ،

أَلْقَتْ بِرَأْسِهَا عَلى مَرْجِنَا،

تَسْتَأْنِسُ بِوُدِّنا،

فَحَضَنّاها.

وَإِنْ تَشَرَّدَ نُورٌ فِي المَدَى،

وَعَلَى تِلَالِنَا آوَيْناهْ.

​مَرْجٌ قَبَّلَ العُشْبُ وَجْهَهُ،

فَرَكَعَ الرَّبيعُ عَلَى أَعْتَابِهِ،

وَارْتَبَكَ مِنْ فِتْنَةِ مَا رَآهْ.

​فِي "سَاحَةِ البِرْكَةِ"..

قُلُوبُنَا تَتَّكئُ عَلَى بَعْضِهَا حُبّاً،

وَالغَرِيبُ بَيْنَنَا.. بِحَبْلِ الوُدِّ وَصَلْنَاهْ.

​فِي "المُعْتَقَلِ"

انْتَحَرَ القُفْلُ أَمَامَ ابْتِسَامَتِنَا،

وَلِلتَّارِيخِ فَصْلٌ

بِنَزيفِ الوَرْدِ.. كَتَبْناهْ.

​لَنَا فِي "الدَّرْدَارَةِ" مَذْهَبُ عِشْقٍ،

إِذَا شَحَّ مَاءُ النَّبْعِ يَوْماً،

شَقَقْنا مِنْ عُرُوقِنا نَهْراً.. وَسَقَيْناهْ.

​لَجَمْنا الرِّيحَ بِالياسَمينِ،

فَنَهَضَ الزَّيْتُونُ مِنْ غَفْوَةِ العَدَمِ،

وَعَادَ عَزْفُ النَّايِ..

يُعيدُ لِلسَّهْلِ صَفَاهْ.

​نُجِيدُ لُغَاتِ العِطْرِ حَتَّى مَعَ الرَّدَى،

فَكَمْ مَوْتٍ تَسَلَّلَ لِيَذْبَحَ وَرْدَنَا

فَمَا رَفَعْنَا سَيْفاً.. بَلْ بِشَذا زَهْرَةٍ صَرَعْناهْ.

​نَحْنُ أَبْناءُ الخِيَامِ..

رَغِيفُ الصُّمودِ.. المُعَمَّدُ بِالنّارِ،

وَشَتْلُ تَبْغٍ قَبْلَ الحَقْلِ

فِي صُدُورِنا.. زَرَعْناهْ.

​قَالوا: شَريدٌ هُوَ الفِكْرُ..

قُلْنا: بَلْ فِي حِمَى الخِيَامِ تَنَسَّكَ

آوَى إِلَى ظِلِّ الحَوْرِ مُعْتَكِفاً

وَأَلْقَى.. عَصاهْ.

فَ​نَحْنُ مَنْ عَلَّمْنا الحِبْرَ كَيْفَ يَصيرُ دَماً..

وَكَيْفَ يَصيرُ الدَّمُ.. صَلاهْ.

تعليقات: