
تترامى المناطق التي تقع تحت الخطر المباشر لأي فيضان محتمل جراء انهيار السد، على طول مجرى النهر من حدود السد قرب قرية القرعون في البقاع الغربي ثم نزولاً لتشمل عدداً من البلدات والمواقع الجغرافية (اندبندنت عربية)
تنص اتفاقات جنيف على توفير حماية خاصة لتلك المنشآت... وتل أبيب تتهم "حزب الله" بمحاولة "المساس بنشاط السد"
تؤكد الدراسات المائية والهندسية أن الاندفاع الصاعق للمياه عبر مجرى نهر الليطاني سيؤدي بالطبع إلى غرق قرى وبلدات في البقاع الغربي ومحافظة النبطية، وتدمير الطرق والجسور التي تقع عند ضفتيه مع شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، وجرف أراضٍ زراعية واسعة، إضافةً إلى خسائر بشرية محتملة إذا حدث الانهيار بصورة مفاجئة. لكن من الواضح أن المناطق التي تقع عند ضفتي النهر، جنوباً وشمالاً، باتت حالياً فارغة من سكانها جراء إنذارات الجيش الإسرائيلي المتكررة بالإخلاء، شملت آخرها جميع المناطق التي تقع جنوب نهر الزهراني، أي أقضية محافظة النبطية برمتها ومنطقة صور التابعة لمحافظة الجنوب.
كادت إسرائيل تُحدث كارثة مائية لبنانية تتفتق عنها جملة من الكوارث الأخرى الإنسانية والاقتصادية والبيئية والكهربائية والزراعية، لو أن غاراتها التي طاولت في الـ26 من مايو (أيار) الجاري بحيرة القرعون، أكبر وأهم بحيرات لبنان، وجوانبها وحوافها، تسببت في لحظة ما بإحداث ثغرة أو فجوة في السد الجنوبي الذي يحمي البحيرة ويحسرها وتتجمع خلفه حالياً كمية مياه تتجاوز الـ140 مليون متر مكعب. وتؤكد تقديرات القيمين على البحيرة والمتابعين لشؤونها أن أي فجوة في هذا الجدار كانت ستؤدي حتماً إلى انهيار واسع وانطلاق موجة مائية صاعقة منها تشبه الـ"تسونامي"، وتجتاح ما يقع على ضفتي مجرى الليطاني تحت البحيرة من قرى ومناطق وأراضٍ زراعية ومنشآت وجسور، تنتشر بين مناطق البقاع الغربي ومحافظة النبطية وقضاء صور.
حماية خاصة بالسدود
عملاً بالمادة الـ56 من البروتوكول الأول لاتفاقات جنيف والقاعدة الـ42 العرفية التي تنص على أن "السدود تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، إذ يحظر استهدافها حتى ولو كانت أهدافاً عسكرية، أو استهداف أهداف عسكرية على مقربة منها، إذا كان من شأن هذه الهجمات أن تتسبب في إطلاق قوى خطرة وترتب خسائر فادحة بين السكان المدنيين". لذا، سارع لبنان الرسمي من خلال رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام وكذلك قيادة الجيش اللبناني، إلى إجراء اتصالات عاجلة بجهات دولية وبلجنة "الميكانيزم" (لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار) التي تتمتع بوصاية أميركية، توصلت في المبدأ إلى وقف إسرائيل الغارات عليها وتحييدها من الصراع العسكري الدائر على الأراضي اللبنانية.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أمس الخميس أن "الجيش يكشف عن قيام عدد من عناصر ’حزب الله‘ في وقت سابق من هذا الأسبوع، بمحاولة المساس بنشاط سد القرعون الذي يعد بنية تحتية وطنية واستراتيجية تابعة للدولة اللبنانية، إذ جرى استهداف هؤلاء العناصر من الجو". وأضاف "يعد سد القرعون بنية تحتية وطنية ذات أهمية استراتيجية كبيرة لدولة لبنان ويشكل أكبر مصدر للمياه في البلاد، كذلك يعد شرياناً مركزياً وأساساً للطاقة والكهرباء والزراعة في لبنان. الحزب الذي جر لبنان إلى هذا الوضع المأسوي لا يتردد في محاولة المساس ببنية تحتية وطنية استراتيجية قد يسبب في ضربة بالغة للاقتصاد اللبناني".
وقال "يحذر الجيش بأنه لن يسمح بأي محاولة للمساس بالسد، وسيعمل بقوة كبيرة في مواجهة هذه المحاولات. ويعد جيش الدفاع الدولة اللبنانية مسؤولة عن حماية البنى التحتية الوطنية، ومنع استغلالها لأغراض إرهابية من قبل الحزب".
موجة فيضانية هائلة
تؤكد الدراسات المائية والهندسية أن الاندفاع الصاعق للمياه عبر مجرى نهر الليطاني سيؤدي بالطبع إلى غرق قرى وبلدات في البقاع الغربي ومحافظة النبطية وتدمير الطرق والجسور التي تقع عند ضفتيه، مع شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، وجرف أراضٍ زراعية واسعة، إضافةً إلى خسائر بشرية محتملة إذا حدث الانهيار بصورة مفاجئة. لكن من الواضح أن المناطق التي تقع عند ضفتي النهر، جنوباً وشمالاً، باتت حالياً فارغة من سكانها جراء إنذارات الجيش الإسرائيلي المتكررة بالإخلاء، شملت آخرها جميع المناطق التي تقع جنوب نهر الزهراني، أي أقضية محافظة النبطية برمتها ومنطقة صور التابعة لمحافظة الجنوب.
وتترامى المناطق التي تقع تحت الخطر المباشر لأي فيضان محتمل جراء انهيار السد، على طول مجرى النهر من حدود السد قرب قرية القرعون في البقاع الغربي ثم نزولاً لتشمل عدداً من البلدات والمواقع الجغرافية أبرزها بلدات سحمر ويحمر وبرغز (البقاع الغربي)، والدلافة وكوكبا (حاصبيا)، وبلاط والخردلي ودير ميماس (مرجعيون)، ويحمر (الشقيف)، وزوطر الشرقية وزوطر الغربية وكفرصير وصير الغربية (النبطية)، نزولاً نحو الزرارية (الزهراني - صيدا) والممرات النهرية الممتدة باتجاه الساحل الجنوبي (غرب)، وصولاً إلى سهل القاسمية قرب صور والمناطق الساحلية المجاورة لمصب الليطاني في البحر الأبيض المتوسط.
وتشير الدراسات البيئية والمائية إلى أن أي انهيار سريع محتمل للسد من شأنه أن يطلق موجة فيضانية هائلة ربما يتجاوز تدفقها الأول 70 ألف متر مكعب في الثانية، مع ارتفاع يصل إلى أكثر من 40 متراً في عدد من المناطق الواقعة على مجرى نهر الليطاني، يمكن أن تتحرك هذه الموجة بسرعة تقارب الـ45 كيلومتراً في الساعة، لتجرف معها كل ما يوجد على مسارها من بشر وممتلكات.
كارثة إنسانية وبيئية محتملة
وقال المدير العام للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني (رئيس مجلس الإدارة) سامي علوية إن "استهداف سد القرعون يشكل بحد ذاته جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقات جنيف، كونه منشأة مدنية حيوية تتمتع بحماية خاصة"، محذراً مما قد يترتب على استهداف السد من خسائر بشرية وبيئية وإنسانية واسعة النطاق.
وأشار المدير العام إلى أن "قضية البحيرة باتت في عهدة رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبخاصة بعد اتصالات جرت معه ومع رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الطاقة جو صدي وقيادة الجيش اللبناني التي تولت بدورها إجراء اتصالات مع لجنة ’الميكانيزم‘، وقد نجحت المساعي في إبعاد خطر استهداف السد مباشرة لما لذلك من انعكاسات كارثية على الأمن القومي وأمن لبنان المائي والاقتصادي والحياتي، ولأن استمرار استهداف سد القرعون يعد عدواناً بالغ الخطورة سيتسبب حتماً في كارثة إنسانية وبيئية وسكانية وزراعية ومائية".
وأضاف علوية أن مصلحة الليطاني "لم تكتف بالتحرك الداخلي، بل وجهت رسالة مفصلة وشديدة اللهجة والتحذير إلى مجموعة البنك الدولي، ووثقت الأخطار التي ستنجم عن أي عدوان يؤدي إلى تدمير السد ويشكل كارثة وطنية وقومية، وعدواناً على القيم الأخلاقية والإنسانية والحياتية، مما يجعل القضية تتجاوز التأثير المحلي والوطني لتمس مشاريع دولية واستثمارات مرتبطة مباشرة بسلامة السد واستمرارية تشغيله. وأرفقت المصلحة تحذيراتها بتصور أعدته ’الوكالة الأميركية للتنمية الدولية‘ USAID)) حول سيناريوهات انهيار سد القرعون، والمناطق المعرضة للفيضانات المحتملة في حال حصول أي خلل إنشائي أو استهداف مباشر، في خطوة هدفت إلى إظهار حجم الكارثة المتوقعة بالأرقام والخرائط والدراسات التقنية، وليس الاكتفاء بالتحذيرات السياسية والإعلامية".
وأكد علوية "عدم وجود موظفين دائمين في البحيرة بهذه الفترة من العام بسبب استقرار بحيرة القرعون ومخزونها المائي الذي تجاوز الـ140 مليون متر مكعب، وتفادياً لخطر تنقلهم على الطرقات منها وإليها التي باتت تتعرض للاستهداف على نحو ما حصل لجدار البحيرة والطريق المحاذية خلال الـ26 من مايو الجاري".
توثيق الأضرار
وقال علوية "لا يمكن تصور ما سيحصل لو انفجر السد وانطلقت منه بدفعة واحدة موجة مائية ضخمة تشبه تسونامي خلال ثوانٍ معدودة، فعدا عما ستجرفه من ضفاف وقرى وحقول وتطيح ما بدربها من بشر وشجر وحجر، فإنها لن توفر الإسرائيليين القريبين من مجرى النهر وقوات ’اليونيفيل‘ والجيش اللبناني، والجسور والمنشآت وغيرها، وستشكل كذلك خسائر كارثية على السكان وعلى البنى التحتية والمنشآت الحيوية في المناطق الواقعة أسفل السد".
وأوضح أن المصلحة الوطنية لنهر الليطاني "وثقت الأضرار التي لحقت بالسد والأخطار الناتجة منها في محضر قضائي رسمي لتقديمه كتثبيت للاعتداءات التي حصلت أمام المراجع المتخصصة. وناشدت المصلحة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء المعنيين إجراء الاتصالات والتحركات اللازمة على المستويين الدولي والدبلوماسي، لتحييد سد القرعون ومنشآت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني عن أي اعتداءات، باعتبارها منشآت مدنية وحيوية يحظر استهدافها بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقات جنيف".
وتابع علوية أنه "في ظل ما حصل من اعتداءات طاولت محيط سد القرعون والطرق المحاذية له، نحذر من خطورة استمرار الاستهدافات قرب منشآت السد، لا سيما أن الطريق المستهدف يشكل جزءاً من جسم السد والمنشآت المرتبطة به، مما يفرض أعلى درجات الحذر والمتابعة التقنية والهندسية حفاظاً على السلامة العامة". ولم ينف علوية "إمكانية أن يتسبب انهيار السد لو حصل بأزمة اقتصادية بالغة تتجاوز كلفتها مليارات الدولارات وتطال مختلف القطاعات الزراعية والإنتاجية والطبيعية والبيئية، وتحديداً أزمتي كهرباء ومياه حادتين كون السد يرتبط عضوياً بمنشآت كهرومائية ومشاريع ري".
محضر تثبيت الوقائع
وجاء في محضر لتثبيت الأضرار التي لحقت بالسد ومحيطه، تقدم به المهندس الموظف في مصلحة الليطاني محمد كمال عمر، مفوضاً من المدير العام للمصلحة سامي علوية، لدى مخفر القرعون التابع لقوى الأمن الداخلي (فصيلة وسرية جب جنين، البقاع) بعد موافقة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، "أفيدكم بأنه حصلت ثلاث غارات متباعدة زمنياً، وقد تعرض محيط السد لبعض الأضرار الناتجة من الشظايا المتطايرة من الصخور والأحجار على المنشأة العائدة لسد القرعون والمسماة (NPS)، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن بعض المناطق وتضرر بعض الكابلات الكهربائية وقسم من التابلوهات، وتضرر بعض الأعمدة الكهربائية الموجودة في قلب المنشأة وبسبب أهمية هذه المنشأة على صعيد لبنان. وفي الوقائع نثبت بأنه تعد المنطقة الواقعة بمحاذاة سد القرعون من الناحية الفنية والهندسية جزءاً لا يتجزأ من المنشأة الخلفية للسد Riprap aval du barrage de Qaraoun)) وليست مجرد طريق عام أو ممراً عادياً للسيارات. وتؤدي هذه المنشأة وظيفة إنشائية أساس تتمثل في تثبيت الصخور والردميات ومنع انزلاقها باتجاه قاعدة السد، وقد أنشئ على طولها جدار تدعيمي هندسي بهدف حماية جزء السد والحفاظ على استقراره ومنع أي تأثيرات وانزلاقات قد تطاول المنشأة الأساس. كذلك فإن هذا الطريق يشكل جزءاً من منظومة الحماية الهندسية المرتبطة مباشرة بسلامة سد القرعون، إلى جانب كونه ممراً يربط بين الضفتين الغربية والشرقية لنهر الليطاني".
وتابع محمد كمال عمر في المحضر "أفيد أيضاً بأن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي طاولت محيط سد القرعون والطريق المحاذي له، تشكل خطراً جدياً على السلامة الإنشائية للسد والمنشأة المرتبطة به، مما يستدعي إجراء تقييمات ومتابعات تقنية وهندسية للتثبت من سلامة جزء السد والمنشآت المحيطة به. ومن الثابت فنياً أن أي استهداف مباشر للمنشآت المرتبطة بسد القرعون قد تؤدي إلى أخطار جسيمة تهدد السلامة العامة، نظراً إلى ما يمثله السد من منشأة مدنية استراتيجية ترتبط بالأمن المائي والطاقة والري في لبنان، وما قد يترتب على أي خلل إنشائي من أخطار على السكان والبنية التحتية والمنشآت الواقعة أسفل السد. وترفق المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تصوراً فنياً سبق أن أعد ضمن برنامج دعم إدارة حوض نهر الليطاني من قبل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، ويتضمن سيناريوهات أخطار انهيار سد القرعون والمناطق المعرضة للفياضانات المحتملة في حال حصول أي خلل إنشائي أو استهداف للسد، بما يظهر حجم الأخطار التي قد تنتج من أي مساس بسلامة هذه المنشأة الحيوية، مع العلم أن عدداً من المشاريع الوطنية والاستراتيجية الممولة من البنك الدولي ترتبط بصورة مباشرة بسلامة سد القرعون واستمرار تشغيل منشآته، ولا سيما جر مشروع الأولي إلى مدينة بيروت إضافة إلى مشاريع تأهيل معامل الليطاني الكهرومائية ضمن برنامج الطاقة المتجددة، مما يجعل أي تهديد للسد أو منشآته تهديداً مباشراً لاستمرارية هذه المشاريع الحيوية والأمن المائي والطاقة في لبنان".
السد حالياً تحت السيطرة
من جهته يشير النائب السابق (مدير عام المصلحة الوطنية لنهر الليطاني سابقاً) ناصر نصرالله إلى أن "ما حصل تماماً إلى جانب سد القرعون وبشكله الحالي لن يشكل خطراً على السد، ربما كان مقصوداً قطع الطريق الذي يقع جنوب السد ويلاصقه، وفي البحيرة أتت بعيدة إلى حد ما عن السد ولم تكن عند سفحه، وهذا ما ساعدنا في غياب الضرر المباشر. وتحدثت إلى مدير عام المصلحة عن ضرورة إجراء اختبار لـ'جوانات' (حشوات) السد، كونه سداً ركامياً وليس متشابكاً بل تفصل بين أجزائه حشوات مطاطية، وما يهمنا هو ألا تكون قد أصابتها شظايا الانفجارات، مما يمكن أن يحدث تسريباً في المياه ويتراكم أكثر مما يجب، لكن يبدو أن الأمور حتى الآن تحت السيطرة".
ويؤكد نصرالله أن "ما قام به العدو الإسرائيلي كان يقترب من الخطورة الشديدة، مع العلم أن البحيرة حالياً ليست ممتلئة حتى آخرها، هي بوضع مقبول لكن في أعوام سابقة كانت أفضل بكثير، إنما الخطورة تكمن في أن أي تفجير للسد سيدفع المياه لتجاوزه مما سيحدث بالتأكيد أضراراً غير قليلة، وحصلت معنا أكثر من مرة سابقاً، لكنها كانت طبيعية نتيجة أمطار غزيرة، ففي شتاء عام 2002، وكنت مديراً عاماً، اضطررنا إلى فتح مهارب الاحتياط بعدما خزنت البحيرة ثلاثة أضعاف قدرة استيعابها، حينها طلبنا بالتعاون مع القوى الأمنية والدفاع المدني من المقيمين بطرق غير شرعية على ضفاف الليطاني وبراحه وأنشأوا متنزهات سياحية المغادرة، وقد اجتاحت المياه ممتلكتهم ومنشآتهم بعدما أفرغنا من البحيرة كميات هائلة من المياه المتراكمة".
وأوضح نصرالله أن "حجم الضرر لو تفجر السد يرتبط بكمية المياه التي ستندفع منه، فإذا كانت الفجوة كبيرة ستكون النتائج شديدة الخطورة، وإذا كانت الفجوة صغيرة تساعدنا في تحذير الناس ودعوتهم إلى الخروج من النطاق الجغرافي المؤثر للنهر، فتقتصر الأضرار عندها على الماديات. حظنا الجيد أن المجرى يبدأ من ارتفاع 800 متر عن سطح البحر وينتهي بالنقطة صفر على طول مسافة تتجاوز الـ70 كيلومتراً، لذا فإن القرى والبلدات المنتشرة على ضفاف النهر هي أعلى منه، لكن تبقى بعض الأماكن، وهي تعديات على براح النهر من استراحات ومتنزهات ومقاهٍ وبعض البساتين القريبة، عرضة للضرر مع الجسور في المناطق المنخفضة".
كارثة كبيرة لو انهار السد
وقال مدير عام مصلحة مياه لبنان الجنوبي المهندس وسيم ضاهر "لقد نجونا من كارثة كبيرة لو أن الغارات استهدفت السد مباشرة، وكان يمكن لمياه البحيرة أن تجتاح الوادي كله تحتها وصولاً إلى زوطر الشرقية والغربية في قضاء النبطية، وتجتاح عدداً من القرى وكل ما يوجد من منشآت وأراضٍ في وادي الليطاني، ولن تتوقف حتى البحر، لأن انفجار السد سيولد موجة فيضانية بالغة القوة هي الموجة الأولى، وهذه الموجة عندما تنطلق من السد تبقى بارتفاع يوازي ارتفاع السد، أي بما يقارب 800 متر عن سطح البحر وهنا تكمن خطورة هذه الموجة، وبخاصة خلال عبورها في مختنقات ضيقة. ثمة كارثة كبيرة كانت لو انهار السد".
وأضاف ضاهر "ما حصل من استهداف لمحيط السد كان يجب أن تتحرك له الدنيا برمتها، من أعلى المراكز السياسية والأمنية في لبنان إلى أعلى المراكز في الأمم المتحدة وفي العالم، فهو لم يهدد الأمن الوطني والقومي اللبناني، بل الأمن العالمي الذي يفترض أن يحمي مثل هذه السدود، وهو السد الوحيد في لبنان بهذه الضخامة وقد شيد عام 1956 بهبات أميركية وقروض من البنك الدولي أيام الرئيس (دوايت) أيزنهاور، يوم كان صديقه كميل شمعون رئيساً للجمهورية، كجزء من مشروع استراتيجي لدعم تنمية الجنوب والقطاع الزراعي في لبنان، وارتباط ذلك بسياقات سياسية واقتصادية إقليمية. كان يفترض أن يكون السد خطاً أحمر لا يمكن المساس به، لكننا نحن أمام عدوان متوحش لا يعير القيم الإنسانية أدنى اعتبار".
وبلغ مخزون بحيرة القرعون حتى مطلع مايو الجاري نحو 143 مليون متر مكعب من المياه، مما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه في السد ليصل إلى 850.60 متراً فوق سطح البحر، علماً أن مخزون البحيرة في الوقت عينه من العام الماضي بلغ 68 مليون متر مكعب فحسب، وهو ما يشير إلى زيادة تجاوزت نسبتها الـ100 في المئة. ومع ذلك، يبقى هذا المخزون دون القدرة الاستيعابية القصوى للبحيرة التي تبلغ 220 مليون متر مكعب.

بلغ مخزون بحيرة القرعون حتى مطلع مايو الجاري نحو 143 مليون متر مكعب من المياه، مما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه في السد ليصل إلى 850.60 متراً فوق سطح البحر (اندبندنت عربية)

كادت إسرائيل تُحدث كارثة مائية لبنانية تتفتق عنها جملة من الكوارث الأخرى الإنسانية والاقتصادية والبيئية والكهربائية والزراعية، لو أن غاراتها التي طاولت في الـ26 من مايو الجاري بحيرة القرعون (اندبندنت عربية)

جانب من النشاطات الترفيهية التي كانت تقام على ضفاف بحيرة القرعون قبل اندلاع الحرب (اندبندنت عربية)

تؤكد الدراسات المائية والهندسية أن الاندفاع الصاعق للمياه عبر مجرى نهر الليطاني سيؤدي بالطبع إلى غرق قرى وبلدات في البقاع الغربي ومحافظة النبطية (اندبندنت عربية)
الخيام | khiyam.com
تعليقات: