
الراحل عبدالله محمد عواضة (أبو وائل)، الذي كان بدوره خطّاطاً مبدعاً في فن الخط العربي، واستطاع بموهبته أن يصل إلى مكانة مرموقة في المجال الإعلامي على مستوى الوطن العربي
يتميّز الخطّاط أبو أحمد رضا العجوز بجمال هندسة حروفه ودقّة ضبطها. وكلّما أشاهد كتاباته المتقنة، أو صوره وهو يمارس هواية صيد السمك على ضفاف الدردارة، تعود بي الذاكرة إلى صديقي الراحل عبدالله محمد عواضة (أبو وائل)، الذي كان بدوره خطّاطاً مبدعاً في فن الخط العربي، واستطاع بموهبته أن يصل إلى مكانة مرموقة في المجال الإعلامي على مستوى الوطن العربي.
في مطلع السبعينات، افتتح عبدالله دكاناً صغيراً في منطقة الشياح، بالقرب من شارع أسعد الأسعد، لجهة حرش بيروت. وكان القلم أو «ريشة التلوين» لا يفارقان يده، فيخطّ على أي ورقة أو قطعة كرتون تقع أمامه. وسرعان ما لفتت موهبته أنظار كل من شاهد أعماله، فتحوّل شيئاً فشيئاً إلى خطّاط يمارس فنه من داخل دكانه، ووجد في موهبته باب رزقٍ جديداً.
ومع ازدياد خبرته واحترافه فن الخط، سافر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عمل لسنوات في تلفزيون الإمارات، متولياً كتابة مقدمات البرامج والأفلام وغيرها من النصوص التي كانت تُنجز آنذاك بالخط اليدوي، قبل أن تدخل برامج الكمبيوتر وتصبح الوسيلة المعتمدة لكتابة النصوص العربية.. من ثم اصبح وكيل معتمد لماكينات الطباعة الـ (Mimaki) اليابانية
في لبنان وسورية.
وبعد سنوات الغربة والعمل، بنى بيتاً جميلاً في محلة مطل الجبل في الخيام، ليعود إليه ويُمضي فيه ما تبقّى من سنوات عمره بين أهله وبلدته التي أحبها.
وفي مثل هذه الأيام من العام 2024، غادرنا أبو وائل، تاركاً وراءه سيرة طيبة وآثاراً جميلة من إبداعاته في الخط العربي، وذكريات لا تزال حاضرة في قلوب من عرفوه.
رحمك الله أبا وائل، سيبقى أسمك محفوراً بخطوط من ذهب في ذاكرة كل من عرفوك أو عملوا معك.

الخطّاط أبو أحمد رضا العجوز يتميّز بجمال هندسة حروفه ودقّة ضبطها
الخيام | khiyam.com