إلى خيامي.. هكذا سأربّي ابني !

سارة عبدالله (وطفلها عادل): - يا خيام.. ابلغي سلامي إلى أمي وأبي وقولي لهما انهما كما ربّياني سأربي ابني
سارة عبدالله (وطفلها عادل): - يا خيام.. ابلغي سلامي إلى أمي وأبي وقولي لهما انهما كما ربّياني سأربي ابني


عندما كنّا في سنّ الفتوة، فتياناً وفتيات، كنّا نترقّب بفارغ الصبر يوم الرحيل عنكِ يا خيام.

كنّا، مع الأسف، نراكِ سجناً صغيراً يضيّق علينا، ونشعر أن أسواركِ تحدّ من حريتنا، وأن كثيراً من عاداتكِ وتقاليدكِ تكبّلنا وتمنعنا من أن نعيش كما نشاء.

لكننا كبرنا...

ومع مرور السنوات، بدأنا نفهم أشياء لم نكن ندركها آنذاك.

يا خيامي،

قد تكون بعض عاداتكِ قديمة، وبعض تقاليدكِ بحاجة إلى مراجعة، لكنني أقول لكِ اليوم من كل قلبي: إن كثيراً مما كنا نعتبره تشدداً وقسوة، كان في الحقيقة سياجاً يحمينا.

تلك التربية، وتلك الحدود التي رسمها أهلنا لنا، منحتنا حصانة أخلاقية وإنسانية، وحفظت فينا شيئاً من البراءة والحياء والاحترام، وأبعدتنا عن كثير من التجاوزات التي أصبحنا نراها اليوم وكأنها أمر عادي.

في السنة الماضية، عندما قمت بتلك «الكزدورة» الشهيرة في شوارعكِ، شعرت بصدمة حقيقية.

تساءلت بيني وبين نفسي:

هل هذا هو التطور الذي كنّا نتمناه؟

هل هذه هي الحرية التي كنّا نحلم بها؟

وهل كان علينا أن نتخلى عن كل ما كان يميّزنا حتى نثبت أننا أصبحنا أكثر تقدّماً؟

لا يا خيامي...

عودي إلى بعض ما كنتِ عليه.

ذكّري أبناءكِ بقيمة العادات الجميلة، وبالتقاليد التي تحفظ الاحترام والكرامة والانتماء.

علّميهم أن الانفتاح لا يعني أن نفقد هويتنا، وأن التطور لا يعني أن نقلّد كل ما نراه من حولنا، فلكل مجتمع خصوصيته وقيمه وما يليق به.

وأنتم أيها الجيل الصاعد...

تمهّلوا.

لا تستعجلوا العمر، ولا تسابقوا أحداً.

ستكبرون، وستكتشفون أن للبراءة جمالاً لا يعوّض، وأن البساطة ليست ضعفاً، بل قد تكون أجمل ما نحمله معنا من سنوات الطفولة والشباب.

يا خيامي...

اشتقت إليكِ.

اشتقت إلى أزقّتكِ وساحاتكِ، إلى أهلكِ، وإلى أهلي، وإلى تلك التفاصيل الصغيرة التي لم نعرف قيمتها إلا بعدما ابتعدنا عنها.

يا خيامي...

أبلغي سلامي إلى أمي وأبي، وقولي لهما:

كما ربّياني، سأربّي ابني.

سارة عبدالله