إستوقفتني صبيـّة صغيرة، مشرقة الوجه، ألقت السلام والتحية بصوتها الممتلئ عذوبة ورقة
ما إن وصلتُ إلى الخيام عصر السبت المنصرم، وترجّلت من سيارتي، حتى استوقفتني صبيّة صغيرة مشرقة الوجه. ألقت السلام بصوتٍ يفيض عذوبة ورقّة، وبابتسامة ناعمة وخجولة قدّمت لي رغيفين طازجين من «خبز العباس».
شكرتها وسألتها عن عائلتها، فاحمرّ وجهها خجلاً، واكتفت بالقول إنها من آل زلزلة. ثم توجهت نحو والدتها، التي كان يحدوها الأمل في توزيع «خبز العباس» وهو لا يزال ساخناً على أكبر عدد ممكن من الناس، وتابعتا معاً عملية التوزيع.
هذا التقليد الجميل، الذي لا يقتصر عندنا على طائفة بعينها، أعاد إلى ذاكرتي مناسبة سابقة قُدّم لي فيها هذا الخبز من يد سيدة مسيحية. كان ابنها قد ألمّ به المرض، فنذرت أن توزّع «خبز العباس» على أهل الحي والمعارف إذا شفاه الله. وقد استُجيبت دعوتها، فأوفت بنذرها بمحبة وإيمان صادقين، في مشهد يعكس صفاء القلب وابتعاده عن كل تعصّب مذهبي أو طائفي.
وقد أصبح «خبز العباس»، الذي يحرص الخياميون بصورة خاصة والجنوبيون عموماً على إعداده وتناوله، ولا سيما في المناسبات الدينية، جزءاً من تراثنا الشعبي. وترتبط به بصورة خاصة مناسبة عاشوراء، حيث يُعدّ ويوزّع على الناس، وتترافق عملية التوزيع دائماً مع الدعوات الطيبة إلى الله بأن يعمّ الفرح والهناء وراحة البال.
و«خبز العباس» لذيذ وغني بمكوّناته الطبيعية والطيّبة، لذلك يفضّل كثيرون تناوله مع كوب من الشاي أو الزهورات. أما أنا فأفضّله مع «اللبنة المكبرجة»، وهكذا كان عشائي مساء السبت المنصرم.
وعندها خطر في بالي معنى القول: «ويأتيكم الرزق من حيث لا تعلمون».
أسعد رشيدي - 21 ك2 2010
بابتسامة ناعمة قدّمت لي رغيفين من \"خبز العباس \"
يحدوهما الأمل بتوزيع \"خبز العباس\" على أكبر شريحة من الناس

\"خبز العباس\" غنيً بالطيّبات.. يحب الكثيرون تناوله فقط مع كوب من الشاي أو \"اللبنة المكبرجة\"
الخيام | khiyam.com
تعليقات: